السيد محمد تقي المدرسي

77

الإنتفاضة الشعبية في العراق (الأسباب والنتائج)

لها بأن تتفاعل وتخلق حالة من التوازن عبر نظام سياسي حر متعدد الاتجاهات وقادر على استيعاب كل التناقضات والعوامل المختلفة . بالنسبة إلى المبدأ والمتغير الثاني وهو كما سبق وأن قلنا المتغير المتصل بالظروف المحيطة بالعراق بعد الحرب ، ومن الطبيعي أن الجمهورية الإسلامية في إيران لا تثق مستقبلًا بالنظام العراقي وستأخذ الاحتياطات اللازمة باعتبار انها تعرضت لحرب طويلة مدمرة كلفت البلدين حوالي الف ميليارد دولار إضافة إلى الخسائر البشرية . وكذلك الأنظمة الأخرى المجاورة للعراق لا تثق بنظام صدام ، فلا بد إذن أن نحسب حساباً لحالة اللا ثقة الموجودة في المنطقة ، ومن هنا يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن أي نظام مستقبلي للعراق يجب أن يكون قادراً على تأمين ثقة الدولة المجاورة ، لكي يستطيع هذا النظام أن يحقق طموحات الشعب دون إن يضر بجيرانه ودون أن يحدث مرة أخرى سابق التسلح ، وتزايد العقد الدفينة وركام الأحقاد والضعائن بين البلاد المجاورة وبين العراق التي تكلف بالطبع البلد الكثير الكثير مما لا يمكن التكهن بابعادها . الأمر والمتغير الثالث : هو المتغير الدولي ، دولياً أيضاً ولاعتبارات عديدة سأبينها يجب أن يكون النظام العراقي نظاماً متوازناً داخلياً ليعكس التوازن الدولي في هذه المنطقة الحساسة باعتبارها منطقة نفطية وفيها بين 60 إلى 80 % من احتياطي النفط في العالم ، بالإضافة إلى أنها تؤمن قدراً كبيراً من وقود العالم اليوم ، ومنطقة وقعت فيها عدة حروب والعالم حساس تجاه هذه الحروب خصوصاً في عصر ما بعد الحرب الباردة . ومن جهة ثالثة فالعالم يسير باتجاه الحرية وضمان حقوق الإنسان وبالتالي في عراق المستقبل يجب أن يكون هناك توجه إلى هذه الأمور لضمان تعامل سليم بين العراق شعباً وحكومة وبين العالم .